العلامة الحلي
416
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن أنكر المُقرّ له ، كان القولُ قولَ المُقرّ مع يمينه ؛ لأنّه أقرّ بما يمكن ، ولا تناقض في قولَيْه ، فكان مسموعاً منه . وقال أبو حنيفة وأحمد : القول قول المُقرّ له ، ويكون للمُقرّ له أن يطالبه « 1 » بالألف التي أقرّ ؛ لأنّ « علَيَّ » للإيجاب ، وذلك يقتضي كونها في ذمّته ، ولهذا لو قال : ما على فلان علَيَّ ، كان ضامناً ، والوديعة ليست واجبةً عليه ، فلم يُقبل تفسيره بها « 2 » . ونحن نمنع من عدم وجوب الوديعة ، فإنّه يجب عليه ردّها وحفظها ، وذلك واجب عليه ، فإذا قال : « علَيَّ » وفسّر بها ، احتمل قوله ذلك فقُبِل منه ؛ لأنّه يجوز أن يريد بكلمة « علَيَّ » الإخبار عن هذا الواجب ، ويحتمل أنّه تعدّى فيها حتى صارت مضمونةً عليه ، فلذلك قال : « علَيَّ » وقد تُستعمل « علَيَّ » بمعنى « عندي » كقوله تعالى : « وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ » « 3 » وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعضٍ ، فيجوز أن تُستعمل « علَيَّ » بمعنى « عندي » . وقال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّ المسألة على قولين عند الشافعي ، كما لو قال : له علَيَّ ألف قضيتُه « 4 » . مسألة 971 : لو فصل بين كلاميه ، فقال : له علَيَّ ألف ، ثمّ سكت ثمّ جاء بألف بعد إقراره وقال : أردتُ هذا وهو وديعة عندي ، وقال المُقرّ له : هو وديعة ولي عليك ألف آخَر دَيْن وهو الذي أردتَه بإقرارك ، فالأقوى
--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : « المطالبة » بدل « أن يطالبه » . ( 2 ) بحر المذهب 8 : 260 ، البيان 13 : 433 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 337 ، المغني 5 : 309 ، الشرح الكبير 5 : 318 و 319 . ( 3 ) الشعراء : 14 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 50 .